لا تقل لي سرقة أو فساد
بلادنا تُصدر النفط منذ أوائل الستينيات، وربما منذ 1960م، وإلى يومنا هذا؛ أطنان ومليارات وجبال من الدولارات دخلت، وما زالت تدخل على ليبيا، مع غروب شمس كل يوم نصدر أو نبيع مليوناً وثلاثمائة ألف برميل، لو جمعنا الأموال التي أدخلها النفط على بلادنا لوجدناها تكفي لبناء كوكب آخر ببنيته التحتية الحديثة.
لكن البنية التحتية لبلادنا تقبع في فقر الفقر، الحالة التي توجد عليها بلادنا لا تدل على وجود بئر نفطي واحد، ولا تدل على أننا صدرنا برميل نفط واحد، ولا تدل على أن النفط أدخل علينا دولاراً واحداً، لن أتحدث عن الحطام في وطني، فالحطام يتحدث عن نفسه، يتحدث بصوت عال واضح مسموع.
دول لا تملك جزءا من مليون مما نملك من ثروة، يخيل إليك عندما تزورها أن ريع نفطنا كان يُستخدم لبناء تلك الدول، دول لا ثروات ولا تصنيع ولا تصدير لأي شيء، وضعها البنيوي أفضل مليون مرة ويزيد من وضع بلادنا التي تعوم على محيط من نفط.
لا تقل لي السرقة والفساد، فالسراق والمفسدون في كافة أنحاء العالم، وعبر التاريخ، يسرقون ويفسدون لكنهم يُغطون سرقاتهم بشيء من بناء ومشاريع وإنتاج وتصنيع ومطارات وطرق وحدائق ومدارس وجامعات وقطارات… إلخ.
الجميع في وطني يُدرك ما ذكرناه أعلاه، ويلاحظ ذلك، ويتحدث عن ذلك، الجميع يتساءلون أين ثروتنا؟ أين ذهب دخل الوطن لمدة ستين عاماً؟ مقارنة بحالة وطنهم!!. صورة الوطن تُظهر التناقض بين دخل الوطن وحالة الوطن، كما لا أعتقد أن ما ذكرناه بخافٍ عن القادة والمسؤولين وأولياء الأمور والحكام الذين تولوا أمر ليبيا منذ 1960 إلى يومنا هذا، فالأمر لا يخفى على تلاميذ المدارس.
لا تقل لي أيضاً، غياب التخطيط، وغياب عقلية الاستثمار، وتهريب الأموال، فالأمر أكبر من ذلك، لعل التفسير المنطقي النظري الوحيد أن بترول ليبيا ليس لليبيين، أو أن هناك إرادة دولية بعدم تنمية وبناء وتطوير ليبيا، وتركها على ما هي عليه، إلى أن يحين شيء ما، أو إلى أن يُستنزف البترول إلى آخر قطرة، أو أن هناك مخططاً لهذه البقعة المقابلة لأوروبا، والواقعة في شمال إفريقيا؛ بل البقعة التي تعتبر البوابة الرئيسية لإفريقيا.
كل هذه إجابات تقدم تفسيراً نظرياً، إجابات أقرب للمنطق، حتى لو لم تكن إجابات أو تفسيرات صحيحة؛ لكنها تظل منطقية لتفسير الواقع، علينا إذاً أن ننتزع وطننا إن كنا نستحقه.
وما أوردناه لم يولد في مستنقع عقلية المؤامرة، فعقلية المؤامرة تولد من فراغ، بينما نتحدث هنا عن وقائع وحقائق وجوانب ملموسة، ولا أستبعد بالطبع دورنا كليبيين في هذا الأمر، ولكن مهما بلغت سلبية الليبيين وإسهامهم في هذا الأمر، فلن تفسر – هذه السلبية – حجم الكارثة وحجم التناقض وحجم الإهمال.

وللموضوع بإذن الله، عودة.

فتحي الفاضلي
22-03-2023
م

مشاركة