أنا المعلم: أخاطبكم.. إخوتي وأخواتي: وزراء التربية والتعليم.. رؤساء الجامعات.. عمداء الكليات.. مديرو المكاتب.. رؤساء الأقسام.. مديرو المدارس.. المفتشون التربويون.. أولياء الأمور.. صناع القرار.. تحية طيبة..

أنا المعلم أخاطبكم، فأقول: أنا في الخط الأول، أنا في الواجهة والمواجهة، أنا في محرقة العمل، أنا في قلب الحدث، أنا من يتعامل وجهاً لوجه مع مستقبل الوطن.
أنا من يُعلِّم، أنا من يغرس القيم في نفوس وعقول وقلوب طلابنا وتلاميذنا، أنا من يملأ عقولهم بمختلف المعارف وحقائق الحياة والعلوم، أنا من يُعلمهم المهارات، أنا من يُمهد لهم نحو مستقبل آمن.
أنا من يعمل بالمؤسسات التعليمية، ويعمل أضعافاً مضاعفة بالبيت، أنا من لا تنتهي مهامه وواجباته ومسؤولياته بنهاية الدوام، بل تستمر طوال اليوم، أنا من يعمل واقفاً بينما تجلس رعيتي.
أنا من يُحضرُ الدروس، ويؤدي المحاضرات، ويراجع المقرر، ويقيم استيعاب الطلاب والتلاميذ للدرس، ويصحح الاختبارات والامتحانات.
أنا أرصد الدرجات، وأهتم بالمتفوق، أُصلح المتعثر، أنا من يرى أن التعليم أمانة ووطنية، ورسالة مقدسة.
أنا من يُعلم ويربي ويقيم، أنا من إذا صَلُح صلُح التعليم والمجتمع، أنا الأستاذ، أنا المعلم: أريد أن أحرق كل ثانية من وقتي في مصلحة تلاميذي وطلابي؛ بتعليمهم حاجاتهم ترشيد سلوكهم والإجابة عن تساؤلاتهم وطلباتهم.
أريد أن أفني وقت المحاضرة أو الحصة -الوقت المقدس- في بناء طلابي وتلاميذي، بناء سليماً، علمياً، وتربوياً، ومهارياً.
هذه هي أصل الأمانة والرسالة التي من أجلها سُميت أستاذاً أو معلماً.
يا من أخاطبكم: لا تنظروا إلى المعلم أو الأستاذ كعنصر ثانوي في العملية التعليمية، فهو العملية التعليمية برمتها، لا ترهقوه، ولا تُثقلوا كاهله بما لا علاقة له بقلب الحدث، ولا علاقة له برسالته وأمانته، ومهامه، ومسؤوليته، وواجباته تجاه تلاميذنا وطلابنا.
أوراق ونماذج ومهام وتكاليف وممارسات وتعليمات ولوائح ومتطلبات وضغوط وتوقيعات وأختام، وقائمة لا نهاية لها تستنزف أثمن ما يحتاجه الأستاذ والمعلم: الوقت.
لا ترهقوا الأستاذ، ولا ترهقوا المعلم بما لا حاجة له ولا لرعيته به، بل هيئوا له الحد الأدنى من الخدمات، يسروا له السبل، اضمنوا واحموا ووفروا له حقوقه دون أن يحترق في أتون من التعب والمشقة والنصب، اللهم أشهد فقد بلغت، والله من وراء القصد.
فتحي الفاضلي طرابلس- 29-06-2029م
مشاركة