من ضحايا الإرهاب في ليبيا: المناضل المغيب ابن سوق الجمعة وابن الوطن: محمد الصادق هلال: بقلم: فتحي الفاضلي
أغلق أعوان القذافي أبواب ونوافذ الزنزانة التي سُجن فيها السيد محمد الصادق هلال بالإسمنت وتركوه فيها إلى أن فارق الحياة. والموت في غرفة سُدت منافذها بالإسمنت يأتي ببطء وبعد وقت طويل ثقيل من المعاناة والترقب والعذاب والانتظار.
ولا يخفى على عاقل أن الدفن بالحياة تحت التراب أهون ألف مرة من هذه الميتة البشعة، فالدفن بالحياة يؤدي إلى موتة سريعة بالرغم مما تحمله – أيضا – من بشاعة وقسوة وشناعة
فمن هو السيد محمد الصادق هلال ؟ الذي قال لن أكتب للطاغوت مذكرة أستعطفه بها.. بل سأكتبها لله. مذكرة كان يمكن أن تنقذ حياته.. لكنه رفض كتابتها.
ولد المناضل المغيب محمد الصادق رمضان هلال في عام 1932م، بمنطقة سوق الجمعة بمدينة طرابلس، والتحق بكتاب “بن دحيم” بنفس المنطقة، أتم دراسته الابتدائية بمدرسة “الجديدة” بمنطقة الجديدة، التحق بعدها بالمدرسة الثانوية ثم تركها والتحق بمعهد المعلمين وتحصل منه على دبلوم التعليم المتوسط في عام 1950م.
تزوج السيد محمد هلال من السيدة نوارة مصباح الشاوش من مدينة تاجوراء في عام 1958م، ورزق منها بــ: رفعت (1960م – 2012م)، وأسامة (1961م)، وفاطمة (1965م)، ومنذر (1967م-1996م)، وحميد (1968م)، وسفيان (1969م)، وأشرف (1971م)، وحسام (1973م)، وحازم (1975م)، وأسماء (1976م)، وحنان (1978م)، وهناء (1980م).
وعقب حصوله على دبلوم التعليم المتوسط (عام 1950م) زاول السيد هلال مهنة التعليم في مدينة ودان (من 1950 إلى 1951م)، ثم في مدينة سرت (من1951 إلى 1952م)، ثم في مدينة تاجوراء (من 1953م الى 1954م)، ثم بالمدرسة المركزية بسوق الجمعة، أي في مسقط رأسه طرابلس (من 1954م إلى 1957م). وشارك أثناء ممارسته لمهنة التعليم، في تأسيس نادي الترسانة بسوق الجمعة (هلال طرابلس سابقا) واختير مديرا للنادي في عام 1958م.
كما عمل السيد هلال في 1958م كمحرر سياسي بصحيفة طرابلس الغرب، واستمر في عمله هذا إلى عام 1960م. وفي نفس العام (1960م) دشن نشاطه النقابي بالتحاقه بمكتب العمل، وبالتحديد تبع نقابة عمال البترول، واُرسل أثناء ذلك في دورة تدريبية إلى تركيا في مجال العمل النقابي لمدة ستة أشهر.
تولى السيد هلال، أثناء عمله في النقابة، الدفاع عن حقوق العمال الليبييين، واستمر في ذلك حتى عام 1964م، ترك بعدها القطاع الوظيفي والتحق بالعمل الحر، فافتتح متجرا لبيع الطلاء في شارع الرشيد بمدينة طرابلس (المتجر ما زال قائما منذ قرابة النصف قرن يملكه اليوم مواطن آخر).
كما أسس في عام 1968م، مع الشهيد عامر الدغيس شركة لاستيراد وبيع مواد البناء. أسس بعدها، وبالتحديد في عام 1970م، شركة لتوريد وبيع الآلات الزراعية مع السيد محمد بشون صهر السيد عبد القادر البدري رئيس وزراء ليبيا الأسبق (من يوليو 1967م إلى اكتوبر 196م)، وهو رئيس وزراء ليبيا التاسع قبل انقلاب سبتمبر، وقد توفي رحمه الله في عام 2003م.
وفي عام 1970م أيضا قام السيد هلال بشراء مزرعة في منطقة السواني وتفرغ لحرفة الزراعة حتى شهر فبراير من عام 1973م، افتتح بعدها متجرا لبيع المواد الغذائية (سوبر ماركت) بحي الأندلس بمدينة طرابلس، واستمر في إدارة متجره والاسترزاق منه إلى أن تم الاستيلاء عليه من قبل نظام الطاغوت القذافي وذلك في الثلاثين من شهر مارس من عام 1981م.
ولم تنحصر نشاطات السيد هلال على الجوانب المهنية والتجارية والوظيفية، بل كانت حياته مفعمة بالنشاطات السياسية والاجتماعية والثقافية. فعمل السيد محمد هلال – وكما ذكرنا – كمحرر سياسي في صحيفة طرابلس الغرب، وكتب أيضا في صحيفة الأيام، وشارك مشاركة فعالة في حملات محو الأمية التي كانت تُنظم على مستوى الوطن. كما تقدم كمرشح للبرلمان في عام 1960م (أثناء العهد الملكي) ممثلا عن منطقة سوق الجمعة، وعندما فاز في انتخابات البرلمان، طعن فيه خصومه لأنه – وكما ادعوا – كان “مشاغبا“.
وتم بالفعل قبول الطعن وأسقط اسم السيد محمد هلال من قائمة النواب الناجحين، وبالطبع كان نشاطه السياسي والاجتماعي والثقافي ووطنيته وفكره القومي الاسباب الحقيقية وراء محاربته والطعن فيه وإسقاط اسمه.
لكن هذا الأمر المجحف لم يثن من عزم المناضل محمد هلال، بل زاد من تصميمه واصراراه وعزيمته على خدمة أمته، فناصر الثورة الجزائرية أثناء حرب التحرير الجزائرية (نوفمبر 1954م – 5 يوليو 1962م) مناصرة مكثفة فعالة متميزة في جميع المجالات، بالجهد والوقت والمال، فجمع للثوار الأدوية والعدة والملابس والمساعدات العينية الأخرى والمال والعتاد والسلاح، كما ساهم وبشكل مكثف فعال في إيواء اللاجئين الجزائريين في ليبيا.
كانت جهود السيد هلال متميزة جدا، إلى درجة أن الحكومة الجزائرية لم يفتها أن تقدر جهوده الجبارة تجاه الثورة الجزائرية وتجاه الجزائريين، فعرضت عليه الجزائر الإقامة فيها، واعتبرته مجاهدا جزائريا يُعامل كما يُعامل أبطال الجزائر (وهي أعلى طبقات التكريم في الجزائر)، لكنه فضل البقاء في وطنه ومسقط رأسه، وفضل أن يواصل مسيرة النضال من أجل وطنه ومن أجل أمته.
ليس ذلك فحسب، ففي الذكرى العشرين لعيد تحرير الجزائر، أي في عام 1984م كان السيد محمد الصادق هلال ضمن قائمة المكرمين الرئيسين في الجزائر، بالرغم من أنه كان رهين معتقلات القذافي في ذلك الوقت، لكن اسمه أسقط بعد تدخل نظام الطاغوت المنهار وزبانيته.
لم يتوقف نضال السيد محمد هلال تجاه أمته على القضية الجزائرية فحسب، بل كان له تاريخ نضالي مشرف متميز آخر تجاه القضية الفلسطينية فقد شارك – وكعادته – مشاركة فعالة في حملات نصرة القضية الفلسطينية (في نهاية الستينيات وبداية السبعينات) من جميع الجوانب أيضا: ماديا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا.
انضم السيد محمد الصادق هلال في عام 1958م إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في ليبيا عندما كان يترأسه السيد عامر الدغيس. وقد انضم إلى الحزب عن طريق السيد فوزي البغدادي. وكان يتردد على السيد هلال في متجره بحي الأندلس العديد من القيادات، منهم السادة بشير أبو عجيلة بن كورة، وعمر الأبيض، والطيب عدالة، والمبروك القنودي، وعمران أبورويس، ويوسف عقيلة المجبري، ومحمود عمر بوعبيد، وفريد حسين أشرف، ورمضان عبد الله علي بوخيط، وعبد الحميد يوسف البابور، ومصطفى إرحومة سالم النويري، وعبد المطلب عبد الله الشيباني، وكثيرون غيرهم.
وفي شهر أغسطس من عام 1961م اُعتقل السيد محمد هلال وسجن مع 183عضوا من أعضاء حزب البعث في ليبيا بتهمة التخطيط لقلب نظام الحكم. وكان من بين المعتقلين في تلك الحملة السادة محمد فرج حمي (قتل في ابريل 1980م) وعامر الدغيس (قتل في 27 فبراير 1908م) والحسين أحمد الصغير (قتل في مارس 1980م)، وعامرالبكوش، وحسونة الدغيس، وسعدون حمادي (عراقي)، وأحمد هلال، وكثيرون غيرهم. وقد حوكم المعتقلين بفترات متفاونة، كما حُكم بالسجن على السيد محمد هلال لمدة ستة اشهر.
استمرت مسيرة النضال السياسي للسيد محمد الصادق هلال حتى بعد خروجه من السجن، فساهم في تنظيم وقيادة مظاهرات الطلبة في مدينة طرابلس أثناء أحداث الطلبة التي اندلعت في شهر يناير من عام 1964م. واعتقل السيد هلال (واعتقل معه السادة عامر الدغيس وبشير بن كورة) بتهمة تحريض الطلبة على الخروج في المظاهرات، وسجن على خلفية تلك الأحداث لمدة ثلاثة أشهر، خرج بعدها ليواصل مسيرته النضالية.
وفي أوائل عام 1970م، اجتمع السيد محمد الصادق هلال والسيد بشير بن كورة والسيد عامر الدغيس كممثلين عن حزب البعث العربي الاشتراكي الليبي – اجتمعوا – بصدام حسين (نائب الرئيس العراقي في ذلك الوقت) في مدينة طرابلس. وقد أشار عليهم صدام بأن “يتغذوا بمعمر قبل أن يتعشى بهم”، فرفضوا ذلك قائلين: “إنهم مدنيون وضد العمل العسكري”، ودعاهم صدام حسين في ذلك الاجتماع أيضا إلى تجديد نشاط الحزب على أسس جديدة.
كان رجل بحجم ووزن وتاثير ونشاط ونضال وتاريخ السيد محمد هلال تحت مجهر المخابرات الليبية بل وجميع أجهزة النظام الطاغوتي منذ عام 1969م. وفي يوم الجمعة الموافق للسابع من شهر سبتمبر من عام 1980م زار السيد هلال أحد أصدقائه من رجال الأمن وأبلغه بأن النظام ينوي اعتقاله، كما أبدى رجل الأمن الصديق استعداده لتهريب السيد هلال إلى تونس، بل وأبدى استعداده أيضا لمرافقته إلى الحدود الليبية التونسية. لكن السيد هلال رفض ذلك العرض ورد صاحبه ردا جميلا. فعلق رجل الأمن قائلا: “يا محمد أنا درت اللي عليّ.”
وبعد ثلاثة أيام من الإنذار المبكر للسيد هلال وبالتحديد عند الساعة الثامنة وعشر دقائق مساء في يوم الجمعة الموافق للعاشر من سبتمبر من عام 1980م، توقفت أمام متجر السيد هلال في حي الأندلس سيارة بيضاء من نوع “داتسون 140″، تحمل مجموعة من رجال الأمن، فاعتقلوا السيد هلال واقتادوه إلى مكتب الأمن في شارع النصر.
ثم جاء المدعو معاوية الصويعي، أحد أعضاء اللجان الثورية أو بالأحرى الإرهابية وأخذه من مكتب الأمن إلى مكان مجهول، ولم يُعرف مكانه منذ تلك اللحظة ولمدة ستة أشهر تقريبا. كان الضحية قد بلغ من العمر ساعة اعتقاله الثامنة والأربعين عاما وبلغ أكبر أنجاله (رفعت) العشرين عاما، كما لم تولد بعد اصغر بناته (هناء).
اعتقل السيد هلال بتهمة الانتماء لتنظيم سياسي (التجمع الوطني الديمقراطي) بهدف إسقاط نظام الطاغوت وأحيل إلى نيابة أمن الثورة. وبعد ستة أشهر من تاريخ الاعتقال، جاء رجال الأمن إلى بيت السيد هلال وطلبوا ملابسا للضحية، وبعد ذلك بأيام، أبلغوا الأسرة المنكوبة بأن رب بيتهم معتقل في سجن الجديدة.
استطاع أبناؤه أسامة ورفعت والسيدة زوجته زيارته ولأول مرة في شهر سبتمبر من عام 1980م مدة تقل عن نصف ساعة. ومن جراء ما مر به من قمع وتنكيل وإهانة وضرب وتحقيق، لم يتعرف عليه أبناؤه عند أول لقاء به بعد اعتقاله، بل تعرف هو عليهم وذلك – كما ذكرنا- بسبب التغيرات البدنية التي مر بها، فقد تعرض للتعذيب من شهر مارس من عام 1980م إلى شهر أغسطس من نفس العام أي لمدة ستة أشهر كاملة تقريبا.
وبعد عام ونصف تقريبا نُقل السيد هلال (مع باقي المعتقلين في نفس القضية) من سجن الجديدة إلى سجن الحصان الأسود. وكان يُسمح بالزيارة في سجن الجديدة، مرة كل أسبوعين، أما في سجن الحصان الأسود فمرة كل ثلاثة شهور.
ولم يعتقل السيد هلال بمفرده، بل اُعتقل معه ما يقارب التسعين متهما، أطلق سراح أغلبهم وبقي أربعة وعشرين (بالإضافة إلى السيد هلال) رهن الاعتقال، اتهموا بنفس التهمة الرئيسة مع اختلاف بعض التفاصيل والحيثيات من فرد إلى آخر. وقد أحالت “نيابة أمن الثورة” الخمسة والعشرين معتقلا إلى محكمة الشعب. وكان يُشار إلى كل متهم بإسمه أحيانا وبرقم أحيانا أخرى، فكان يشار إلى السيد هلال – بالإضافة إلى اسمه – بالمتهم رقم 16.
أما قائمة التهم فحدث ولا حرج، فقد ضمت باقة مألوفة معروفة محفوظة في أدراج المخابرات العربية بدون استثناء، حوت هذه القائمة، اتهامات جاهزة مفصلة مضخمة كالانتماء إلى حزب محظور، وعدم التبليغ عن الانتماء إلى ذلك الحزب، والاجتماع في خلايا سرية، ونقد السلطة الثورية، واستلام أموال من مندوب دولة أجنبية، وإستلام كتب ومنشورات تروج للفكر البعثي، والدعاية المثيرة ضد “ثورة الفاتح”، وتزويد ممثل حكومة أجنبية بأسرار مماثلة لأسرار الدفاع عن البلاد، وتقديم معلومات عن بعض الأشخاص الليبيين، ومعلومات عن الرأي العام الليبي، ونقد منجزات الثورة الاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك من تهم مرصوصة في ثلاجات النظام.
وطلبت نيابة أمن الثورة من المحكمة، معاقبة المتهمين حسب قانون تجريم الحزبية، وقانون حماية الثورة، كما طالبت النيابة بانزال أقصى عقوبة على المتهمين.
لكن المحامين أكدوا بطلان شرعية وأحقية وصحة قبض اللجان الثورية على المتهمين. وبطلان استجواب ضباط هيئة أمن الجماهيرية وضباط الشرطة للمتهمين، لأنهم (أي ضباط هيئة أمن الجماهيرية وضباط الشرطة) ممنوعون من ذلك قانونيا، فلا سلطة تحقيق لهم، ولا خبرة، ولا مهارة في هذا المجال، كما أكد المحامون بطلان حبس المتهمين احتياطيا، وبطلان اعترافاتهم، حيث انتزعت الاعترافات بالإكراه، فقد أثبت الطبيب الشرعي وجود آثار للتعذيب على ثمانية من المتهمين على الأقل. وأبطلت الأدلة لأنها مستندة على إجراءات باطلة.
كما ثبت أن المعلومات التي ادعت النيابة أن لها طبيعة سرية وأن المتهمين قد قاموا بتسريبها – ثبت – أن هذا الادعاء غير صحيح. كما أن الدعاية المثيرة تعتبر دعاية مثيرة إذا كانت علنية فقط ، والاعتراف يعتبر قانونيا إذا ما صدر عن المتهم على نفسه، وليس على غيره. والدليل على الاعتراف بالإكراه أن المتهمين عدلوا اعترافاتهم بمجرد مثولهم أمام القاضي.
وهكذا، وبسبب الإكراه، وعدم توفر أركان الجرائم المسندة إلي المتهمين، وعدم قيام دليل على إدانتهم، وعدم دستورية قانون حماية الثورة، ومخالفة إنشاء نيابة أمن الثورة لمبادئ العدالة، وإعلان حقوق الإنسان، والمواثيق والمعاهدات الدولية، ومخالفتها لدستور اتحاد الجمهوريات، وبطلان التحقيق والاعترافات وباقي الاجراءات – لكل هذه الاسباب – طالب المحامون القضاء بتبرئة المتهمين.
وفعلا حكمت المحكمة في 2 يناير من عام 1981م ببراءة المتهمين جميعهم مما نسب إليهم، ولكن لم يطلق سراح المعتقلين، بل تقدمت نيابة أمن الثورة في 31 يناير 1982م بطعن أمام المحكمة العليا. ولكن المحكمة العليا أيدت حكم البراءة.
لم يطلق الطاغوت سراح المعتقلين حتى بعد الحكم ببراءتهم وحتى بعد تأييد المحكمة العليا للحكم الصادر أيضا. بل ظلوا رهن الاعتقال. ليس ذلك فحسب، بل وأحيلوا إلى ما يسمى بالمحكمة الثورية الدائمة. وهي جهاز قمعي مخابراتي يتبع مكتب اللجان الثورية يأتمر بأمر الطاغية مباشرة وينفذ كافة رغباته وطموحاته ونزواته في السحل والشنق والتعذيب والحكم بالإعدام والقتل.
المحكمة الثورية الدائمة عبارة عن جهاز قمعي يقوم بأقذر المهام، لا يتمتع أعضاؤها بأبسط المبادئ القانونية، بل يتمتعون بكم هائل من تحجر القلوب والقسوة والرغبة في تعذيب وقمع وإذلال عباد الله وإدخال الأحزان على قلوب البشر. هم، وبكل اختصار، عبدة الطاغوت.
أعضاء هذه المحكمة المهزلة هم من أعضاء اللجان الثورية الدمويين يختارهم معمر للبث في القضايا التي تحكم فيها المحاكم ببراءة المتهمين السياسين. هذه المحكمة المهزلة تبدل الأحكام حسب رغبة وهوى ومطلب معمر. وقد تكرر هذا الأمر (تغيير الأحكام) عشرات المرات ضد عديد الضحايا في ليبيا ومنهم على سبيل المثال الشهيد إمحمد حفاف، بل وشهداء حزب التحرير بصفة عامة، وغيرهم من شهداء الوطن.
تشكلت لجنة التحقيق واعضاء المحكمة الثورية الدائمة التي مثل أمامها المناضل محمد الصادق هلال من نفس الأشخاص (المحققون هم انفسهم القضاء)، اي خصم وحكم، وقد ضمت لجنة التحقيق وأعضاء المحكمة الثورية كل من عبد السلام الزادمة، والطيب الصافي، وهدى بن عامر، وسعيد راشد خيشة، وكان مصطفى الزائدي (أو الزايدي) يحضر معهم بعض تلك الجلسات.
حكمت المحكمة الثورية الدائمة، بأحكام تفاوتت من إخلاء السبيل إلى الإعدام. ومن ضمن خمسة وعشرين ضحية حكمت المحكمة الثورية بإخلاء سبيل خمس عشرة ضحية، وبالإنذار النهائي لخمسة منهم. وبالسجن لمدة ثمانية سنوات لإثنين منهم، وبالإعدام على ثلاثة فقط من الضحايا، من بينهم السيد محمد الصادق هلال، بالإضافة إلى الشهيد مصطفى رحومة سالم النويري، والسيد فريد حسين أشرف. وقد جاءت الأحكام كالاتي:
-
عبد الحميد يوسف البابور (السجن 8 سنوات)
-
محمد سليمان عبد الله الزليطني (إنذار نهائي)
-
محمود عمر بوعبيد (السجن 8 سنوات)
-
مصطفى رحومة النويري (الإعدام شنقا).
-
عبد المطلب عبد الله الشيباني (إخلاء سبيل)
-
عبد العاطي الهادي علي صقر (إخلاء سبيل)
-
إبراهيم احمد الجيلاني الحاج (إخلاء سبيل)
-
محمد محمد عبد الله القماطي (إخلاء سبيل)
-
أحمد حسين آدم المنصوري (إخلاء سبيل)
-
رشاد أبوبكر فرج رشاد (إخلاء سبيل)
-
الهادي رمضان محمد أوخيات (إخلاء سبيل)
-
محمد علي محمد الشائبي (إخلاء سبيل)
-
علي عبد الله محمد ختريش (اخلاء سبيل)
-
رمضان عبد الله علي بوخيط (انذار نهائي)
-
محمد محمد علي مهلهل (إنذار نهائي)
-
محمد الصادق رمضان هلال (الإعدام شنقا)
-
رمضان محمد عميش (إنذار نهائي)
-
فريد حسين أشرف (الإعدام شنقا، لم ينفذ)
-
بشير ابو عجيلة بن كورة (إنذار نهائي)
-
صالح السنوسي عبد السيد (إخلاء سبيل)
-
عمر الهادي عمر شنشن (إخلاء سبيل)
-
سالم مبارك السوسي (إنذار نهائي)
-
حسن محمد صالح الدرسي (إخلاء سبيل)
-
المنفي مصباح المنفي حسن (إخلاء سبيل)
-
حسين عبد الله مخلوف (إخلاء سبيل)